تدفق الفقراء إلى أوربا

يدعو روبرت نويدك، مؤسس منظمة كاب أنامور الإغاثية الألمانية، الأوربيين إلى التعامل مع مسألة المهاجرين غير الشرعيين إلى أوربا بمسؤولية أكبر ويحثهم على التعاون مع بعض الدول الإفريقية.

يدعو روبرت نويدك، مؤسس منظمة كاب أنامور الإغاثية الألمانية، في تعليقه التالي الأوربيين إلى التعامل مع مسألة المهاجرين غير الشرعيين إلى أوربا بمسؤولية أكبر ويحثهم على التعاون مع بعض الدول الإفريقية.

بلغة الأرقام ليست هناك إحصائيات دقيقة، بل تقديرات فقط، ومن الملفت للنظر أن النسب تزداد. ومن الممكن أن يلاحظ المرء أن الشباب الأفارقة بشكل عام ينزحون نحو الشمال والجنوب، فمن زيمبابوي وموزامبيق ومالاوي وزامبيا ينزح مئات الآلاف إلى جنوب إفريقيا.

ولكن لماذا تعتبر جنوب إفريقا الدولة الوحيدة التي تمنح ملايين الأفارقة أملا وتفتح أمامهم آمالا للمستقبل؟ إن مرجع ذلك أنها دولة ذات صناعة قوية واعدة بالربح والمنفعة، وهذا ما تفتقده الدول الإفريقية الأخرى البالغ عددها إثنين وخمسين دولة.

قوافل إلى الشمال

أما عن الملايين الأخرى من النازحين فهي ترتحل عبر الصحارى والبراري نحو الشمال، وطرقهم تتغير حسب شدة رقابة الشرطة ونقاط الضعف على الحدود. ولكنه ليس من الممكن إغلاق جميع الحدود على الساحل الشمالي الغربي لافريقيا. ونتيجة لذلك فسيعتاد المرء بين الحين والآخر سماع أسماء مدن ساحلية – صغيرة أو كبيرة - لم تكن معروفة من ذي قبل يتجمع فيها هؤلاء الشباب الهاربين بحثا عن السعادة.

إن ما لا تتحمله أوروبا هو استقبال مئات الآلاف من الأفارقة غير المؤهلين، وهذا بدوره قد يكلف مجتمعنا ما لا يطيقه. ويجيب على المعسكرين الايدلوجيين في ألمانيا تقبل هذا الموقف بحق، أي أصدقاء الأجانب من ناحية، والمرعوبين من الأجانب من ناحية أخرى.

إن الدول الأوروبية عليها أن تهتم بهؤلاء البشر وتستقبلهم على دفعات أو تأويهم على الأقل لمدة معينة. إن حل هذه المعضلة ليس من السهولة بمكان على أوروبا، خاصة وأن اثنين ونصف مليون من المهاجرين إلى ما وراء البحار يقيمون بالفعل في دول شمال إفريقيا، أي في المغرب وليبيا والجزائر وتونس.

وأهم سؤالين يطرحان هنا، ماذا يجب أن نفعله على المدى القريب تجاه هؤلاء الذين يصلون إلى شواطئنا؟ و ماذا يجب أن نفعله على المدى المتوسط والبعيد؟ وفي أي بلد أفريقي يكون هذا العمل حتى تصبح هناك فنارات أمل بخلاف جنوب إفريقيا؟

المشاركة في برنامج عمل

ينبغي تحديد الأعداد المسموح بها للهجرة، أي أن الدول الأوروبية يجب عليها استقبال أعدادا محددة من المهاجرين لمدة معينة، وقد كان لإيطاليا السبق عندما رحبت بعدد محدد من المهاجرين التونيسيين.
ويجب إغراء هؤلاء الشاب - المختفين على الشواطئ والراغبين في العمل في أوروبا - ببرنامج يدفعون أجره. ولا بد أن يكون الأجر أقل من أتعاب المهرّب بمائتين إلى خمسمائة يورو، وهذا يعني أن يكون أجر البرنامج بين 2500 إلى 2800 يورو، مع العلم بأن أجرة السفينة مع المهرّب إلى مالطا أوجزيرة لمبيدوزا أو جزر الكاناريا تبلغ حوالي ثلاثة آلاف يورو.

إن سياسة التنمية لا بد أن تتطور تطورا جذريا. إن علينا نحن الألمان أن نجهد أنفسنا لبدء التعاون مع بلد إفريقي واحد، وينبغي أن نحاول فعل ذلك من خلال مفاوضات دؤوبة ذات مستوى متكافئ وليست ذات طابع أبوي أو استعماري. وهذا قد يحقق التغيير المنشود، ويجعل الشباب لا يتوجهون صوب الشواطئ الأوروبية، ولكن إلى بلد كـ"مالي" على سبيل المثال.

تدفق الأموال

وعلى المرء أن يتصور التباين بين أوروبا مركز الرفاهية وبين قارة "الفقر المدقع" تصورا حسيا وعمليا. إن 71% من الأفارقة يبلغ سنهم أقل من خمسة وعشرين عاما، و 45,7% من ضمن 750 مليون إفريقي يعيش بما يقل عن دولار واحد في اليوم. كما أن هناك 32 دولة في القارة الإفريقية من بين 38 دولة على مستوى العالم "فقيرة وغير قادرة على سداد الديون" مسجلة لدى صندوق النقد الدولي. ويموت في إفريقيا 102 طفل من بين 1000 قبل بلوغ عام من العمر.

كنا نظن أن في مقدورنا تعديل الأرقام بأموالنا بأقصى سرعة، وعلى الرغم من تدفق 1500 مليار دولار أمريكي من ثلاثين عاما إلى هذه القارة إلا أنه لا يكاد يوجد هناك تغيير. إنه يجب علينا أن نتخلى عن غطرستنا وأن نبعث وفدا من حكومتنا إلى بعض الدول الإفريقية، وهذا لا يكون بغرض الدعاية، بل للبحث عن الحكومة التي تُعقد عليها الآمال.

وعندما ندرك واجبنا نستطيع مساعدة بعض الناس، ومن ثم إيقاف هجرة الشعوب رويدا رويدا. إن واجبنا ليس كواجب الآباء والأسياد، على الرغم من أن كثيرا منا لا يزال يعتبر نفسه ذلك. وعلينا أن نبحث عن موظفين شجعان في الحكومات الافريقية لديهم الاستعداد لبذل الجهد في مساعدة شعوبهم لنيل الحرية. وإفريقيا لن تتخلص من سوء الإدارة إلا عن طريق العمل الشاق.

روبرت نويدك
ترجمة عبد اللطيف شعيب
حقوق الطبع قنطرة 2006

روبرت نويدك صحفي ألماني وناشط في مجال المنظمات الإنسانية، مؤسس منظمة كاب أنانور الإغاثية وأحد مؤسسي ورئيس منظمة الخوذ الخضر الإنسانية.

قنطرة

"أوروبا ملتزمة قانونيا بمساعدة اللاجئين ال"
مازالت أفواج اللاجئين تتدفق من أفريقيا نحو أوروبا. في المقابلة التالية مع الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وليام سبندلر أشار هذا المسؤول إلى التزامات الاتحاد الأوروبي في سياق السياسة المتعلقة بالهجرة

الهجرة في العالم - الهجرة إلى أوروبا
من التناقضات الصارخة أن يواجه البعض حركات الهجرة بمشاعر مشوبة بالقلق والذعر، متجاهلاً أن هذه الحركات كانت قد شاركت بفاعلية قوية لأن ترتقي أوروبا إلى مصاف أكثر أقاليم المعمورة رخاءً ورفاهية. تحليل فرانك ديفيل

سياسة أوروبا المتعلقة بالهجرة
على الرغم من أن دول أوروبا اعتبرت السياسة المتعلقة بالهجرة حتى الآن من المجالات الواقعة ضمن سيادتها الوطنية وتقاعست في بداية الأمر حيال التعاون فيما بينها، فقد بدأت تظهر بوادر خطوط مشتركة بينها. تقرير بيرنهارد شميد

أطفال المشردون في المغرب
جحيم تبدو أرض الوطن بالنسبة للكثير من أطفال وشباب الأقاليم الشمالية الفقيرة للمغرب، بينما تتراءى لهم مقتطعة مليلة الأسبانية موطنا للنعيم. لذلك يخاطرون بحياتهم من أجل عبور الحدود. تقرير شتيفان لايدل

www

منظمة الخوذ الخضر

منظمة كاب أنامور